الإعلان

المشاركون في حلقة "حصاد المياه والتغذية الجوفية" يزورون سد وادي ضيقة.. اليوم



مسقط - الرؤية-

أكد سعادة الدكتور طارق الزدجالي مدير عام المنظمة العربية للتنمية الزراعية، أهمية حلقة العمل حول "حصاد المياه والتغذية الجوفية في الوطن العربي"، والتي تستضيفها السلطنة.. مشيرًا إلى أن المنظمة العربية للتنمية الزراعية؛ تتطلع إلى أن تخرج الحلقة بتوصية تركز على وجه الخصوص على ضرورة بناء القدرات العربية في مجال حصاد المياه. ويا حبذا لو كان ذلك في شكل برنامج عربي منظم يكون هدفه تعزيز وتنسيق التعاون العربي في هذا المجال، وتكون له مدخلات محددة ومخرجات واضحة في شكل مشاريع وأنشطة تنفذ سنويًّا؛ وذلك في ظل الحاجة إلى عقد المزيد من اللقاءات العلمية المتخصصة التي تغطي كافة موضوعات حصاد المياه والتغذية الجوفية.
وكانت حلقة العمل حول حصاد المياه والتغذية الجوفية في الوطن العربي قد واصلت أعمالها بفندق بلاتينيوم بالخوير؛ حيث تضمنت فعاليات اليوم الثاني من الحلقة عرض ومناقشة عشر أوراق عمل ألقت الضوء على حصاد المياه والتغذية الجوفية في كل من: السلطنة، واليمن، والإمارات، والأردن، ومصر. ومن المقرر أن يقوم المشاركون في الحلقة من خبراء ومتخصصين بزيارة ميدانية صباح اليوم لسد وادي ضيقة بولاية قريات.
ومن أبرز أوراق العمل التي تمت مناقشتها: ورقة بعنوان "التغذية الاصطناعية للخزانات الجوفية في المناطق بهدف التخزين الاستراتيجي للمياه"، للدكتور محمد عبدالحميد داود من هيئة البيئة بأبو ظبي بدولة الامارات العربية المتحدة.. وأكدت الورقة على أن هناك عددًا من البدائل المتاحة لتعويض النقص في الموارد المائية في دول الخليج العربي ومن أبرز تلك البدائل بناء خزانات سطحية (خرسانية/معدنية) ومشروع الربط المائي الخليجي ومشروع استيراد أو نقل المياه من الخارج، إلى جانب مشروع الشحن الاصطناعي للخزانات الجوفية. وقد أكدت الدراسات والتجارب المنفذة في المنطقة على أن أنسب جميع تلك البدائل هي الشحن الاصطناعي للخزانات الجوفية كونه يعد أقل تكلفة في الإنشاء، كما أن صيانته أقل تكلفة عن المشاريع الأخرى، وله مردوداته الإيجابية على الأوضاع المائية؛ وبالتالي فقد تم تنفيذ عدد من مشاريع الشحن الاصطناعي في دولة الإمارات العربية.
وألقت الدكتورة وفاء عامر الأستاذة بكلية العلوم بجامعة القاهرة وخبيرة التنوع البيولوجي بالمنظمة العربية للتنمية الزراعية، ورقة عمل بعنوان "الحصاد المائي ودوره في التنوع الحيوي"، أكدت فيها على أن الله سبحانه وتعالى حَبى الكون بتنوع إحيائي وبيولوجي فريد شمل مختلف مكونات البيئة، وأن المياه العذبة تشغل حوالي 1% من مساحة الكرة الارضية، ويحتل التنوع البيولوجي للمياه أهمية قصوى لتأثيره الملموس على سكان العالم.
وأشارت إلى أن حوالي 39% من أسماك المنطقة العربية تنقرض، مقارنة مع 15% في العالم، وأن حوالي 60% من أنهار العالم تم التحكم فيها ببناء السدود، ويعتبر التحكم في الأنهار خطًا أحمر له تأثيره على التنوع الإحيائي. ومن الآثار المترتبة على ذلك: تهجير السكان المحليين، وفقد الأرض للطمي وما يحتويه من مخصبات، واختفاء أنواع من الأحياء المائية التي لها قيمتها الاقتصادية، وزيادة الملوحة في الدلتا، وانتشار بعض الأحياء المائية الدخيلة، وتغير الكساء الخضري في منطقة السدود.. مشيرة في هذا الإطار إلى انقراض حوالي 200 نوع من سلمون المحيط في أمريكا، كما أعاقت سدود الكهرباء في حوض الأمازون هجرة بعض الأسماك، وتراجعت مصائد الأسماك في كل من الأورجواي والبرازيل.
وألقى الدكتور عبدالوهاب السيد عامر ورقة عمل قيِّمة بعنوان "المناهج العلمية في مجال حصاد المياه السطحية واستغلال المياه الجوفية"، تحدث فيها عن تعريف مفهوم حصاد المياه والمواد العلمية الأساسية التي تعتمد عليها دراسات حصاد المياه والمياه السطحية، وتعريف مفهوم المياه الجوفية والمواد العلمية الاساسية التي تعتمد عليها دراسات المياه الجوفية، والمناهج العلمية في بعض الجامعات في مجال المياه السطحية والمياه الجوفية.
وتحدث المهندس أحمد الزكزاني من دائرة السدود بوزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه في ورقته التي ألقاها عن حصاد المياه والتغذية الجوفية في سلطنة عُمان.. مؤكدا أن السدود تُعتبر من أهم التقنيات الرائدة في عملية حصاد المياه والتغذية. وفي هذا الإطار، قامت الوزارة بإنشاء 43 سدًّا للتغذية الجوفية موزعة على مختلف محافظات السلطنة، وعدد 90 سدًّا للتخزين السطحي؛ منها: سد وادي ضيقة، والذي يُعد أحد أضخم المشاريع المائية بالمنطقة العربية بوجه العموم، وبالسلطنة على وجه الخصوص. وكذلك قامت الوزارة بإنشاء سدين للحماية من مخاطر الفيضانات؛ هما: سدَّا وادي عدي بمرتفعات العامرات، وسد حماية مدينة صلالة من مخاطر الفيضانات بمحافظة ظفار.
وأضاف بأنه ومن خلال متابعة تشغيل هذه السدود، يمكن القول بأنها حققت الأهداف المرجوة منها؛ إذ إنه تم استرداد قيمة كل منها على شكل مياه في فترات زمنية قصيرة جدًّا، كما كان لها أيضا العديد من الجوانب الإيجابية كالتقليل من تداخل مياه البحر المالحة إلى اليابسة، إضافة إلى أنها ساعدت على زيادة التغذية الجوفية بشكل كبير وارتفع تدفق الافلاج الواقعة أسفل بعض السدود، كما ساهمت السدود التخزينية في تحسين الأوضاع المعيشية لسكان المناطق الجبلية وتشجيعهم على الاستقرار في أماكنهم.
وتجدر الإشار إلى أن حلقة العمل حول حصاد المياه والتغذية الجوفية في الوطن العربي كانت قد بدأت يوم أمس الأول بتنظيم من المنظمة العربية للتنمية الزراعية بالتعاون مع وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه والجمعية العمانية للمياه، وبمشاركة متخصصين وخبراء من 17 دولة عربية، وتم خلال اليومين الماضيين طرح ومناقشة 27 ورقة عمل متخصصة في مجال حصاد المياه والتغذية الجوفية. ومن المقرر أن يقوم المشاركون -خلال هذا اليوم- بزيارة ميدانية لسد وادي ضيقة بولاية قريات.
هذا.. وقد ركزت مجريات حلقة العمل حول حصاد المياه والتغذية الجوفية في الوطن العربي على تحقيق عدد من الأهداف؛ أبرزها: فهم ديناميكية عملية التغذية الجوفية الاصطناعية، وتوفير منتدى لعرض دراسات وتجارب حصاد مياه الأمطار والتغذية الاصطناعية، وتوفير منبر لتبادل الأفكار والخبرات والمفاهيم المتعلقة بالتغذية الجوفية الاصطناعية، وحصاد المياه واستخدام نظم المعلومات الجغرافية لتسهيل عملية حساب كمية التغذية الجوفية للمياه، وفهم ودراسة التغيرات المناخية وأثرها على كمية التغذية الجوفية، ووضع آليات المراقبة والتقييم لمنسوب الماء الجوفي ونوعية المياه، وتبادل المعارف والأفكار حول تصميم وإنشاء وصيانة منشآت حصاد المياه من السدود.
وكانت فعاليات اليوم الأول قد تضمنت عرض ومناقشة 14 ورقة عمل ألقت الضوء على حصاد المياه والتغذية الجوفية في كل من: السلطنة، والمملكة الأردنية الهاشمية، والإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، والجمهورية التونسية، والجمهورية الجزائرية، وجمهورية السودان، ودولة فلسطين، وجمهورية العراق.