الإعلان

مؤتمر"حق ومشاركة" يستشرف الرؤية الاستراتيجية المستقبلية للطفولة في السلطنة

بتنظيم من "التنمية الاجتماعية"..وبمشاركة محلية ودولية واسعة


◄ السعيدي: نعمل من أجل رعاية أفضل لأبنائنا.. وقانون الطفل العُماني يصدر قريبًا-
◄ الكلباني: تنوع خبرات المشاركين تؤهلنا للحصول على نتائج وتوصيات غاية في الأهمية-
◄ الهنائي: السلطنة حققت مكاسب في مجالات متعددة لمصلحة الطفل-
◄ المعولي: القانون الجديد يتضمَّن كل ما له علاقة بالطفل -
◄ الجاسم: الاهتمام بالطفولة وقضاياها يُشكل أولويَّة كُبرى من أولويَّات التنمية-
◄ رامادوسون: اتفاقيَّة حقوق الطفل هي أول صك دولي مُلزم قانوناً -


افتُتح، صباح أمس، في قاعة عُمان، بفندق قصر البستان، مؤتمر الطفولة الأول؛ تحت: شعار "حق ومشاركة"، والذي تنظمه وزارة التنمية الاجتماعيَّة -ممثلة في المديرية العامة للتنمية الأسريَّة- لمدة 3 أيام.. وقد رعى حفل افتتاح المؤتمر معالي الدكتور عبدالله بن محمد السعيدي وزير الشؤون القانونية، والذي أكد في تصريحه لمختلف وسائل الإعلام على أهمية هذا المؤتمر، والذي ستطرح من خلاله العديد من المناقشات والأفكار المهمَّة، بما يخدم الاهتمام بالطفل.. مشيرا إلى أن السلطنة من الدول السبَّاقة في المصادقة على اتفاقيات حقوق الطفل، وهنالك مشروع قانون الطفل العُماني سيصدُر قريبًا.


مسقط - سليمة العامريَّة- رياض السيابي- وعلياء الهاشميَّة-


وأشار معالي الشيخ محمد بن سعيد الكلباني وزير التنمية الاجتماعيَّة، إلى تضمُّن جلسات المؤتمر لمواضيع مهمَّة؛ من ضمنها: محور التقرير الوطني الثالث والرابع فيما يتعلق باتفاقية حقوق الطفل، وأيضًا محور استراتيجية الطفولة، وغيرها من النقاط والمحاور المهمة، وقال: إن المشاركة من قبل منظمات دولية وجهات معنية بالطفولة، وكذلك ممثلون من اللجان والهيئات الوطنية، وممثلون من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، إلى جانب مشاركة عدد من الأطفال سيثمر عنه الخروج بنتائج وتوصيات غاية في الأهمية.
وفي تصريح خاص لـ"الرؤية"، قال سعادة الدكتور يحيي بن بدر المعولي: هذا المؤتمر يركز على الطفولة، ويناقش الاستراتيجية التي تقدمها الوزارة الآن بالتعاون مع شركائها، إضافة إلى مناقشة التقرير الثالث والرابع الذي سيقدم من المنظمة الدولية عن واقع الطفل في عُمان، في ضوء تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها السلطنة في 1996، وكذلك يتم التباحث حول التشريعات الموجودة في السلطنة ومراجعتها، واستشراف قانون الطفل الذي يصدر هذا العام بمباركة سامية بإذن الله؛ ليكون تتويجًا لتأطير التشريع المتعلق بحقوق الطفولة بشكل عام.. وهذا المؤتمر يؤكد على المنهج الحقوقي الذي يُعتبر المدخل الأنسب في التعبير عن قضايا الطفولة، وبالتالي تم تبني شعار المؤتمر "حق ومشاركة"؛ حقٌّ للطفل في أن تضمن له حياة كريمة وخدمات ذات نوعية ممتازة وحياة كريمة؛ ليُعد للمشاركة الفاعلة في المستقبل، وهذه رؤيتنا.
وأضاف: كل الأمور المطروحة في المؤتمر يُشارك الأطفال فيها، ويكون لهم صوتٌ فيها؛ وبالتالي نحن نحقق مسألة أخلاقية وحقوقية في الوقت نفسه، كما أن وجود خبراء مختصين في المؤتمر، سيساعدنا على وضع تصور لخطة مستقبلية بإذن الله في تحسين وتطوير خدمات الطفولة في مختلف الجوانب الصحية والفنية والاجتماعية والتربوية والبيئية والثقافية، وكل ما له علاقة بالجانب الحقوقي للطفل. وأشار إلى أن قانون الطفل قانون حقوقي، وكل ما له علاقة بالطفل مأخوذ بعين الاعتبار، والقانون يتضمَّنه، وقد عَمِلَت على هذا القانون مختلف الجهات الحكومية في الدولة.
وبدأ حفل الافتتاح -الذي حضره عدد من أصحاب المعالي والسعادة- بعد قراءة آيات من القرآن الكريم، بكلمة وزارة التنمية الاجتماعية، والتي ألقاها الشيخ الدكتور يحيى بن محمد الهنائي مدير عام التنمية الأسرية بالوزارة نائب رئيس اللجنة الرئيسة للمؤتمر، وقد استعرض خلالها أهم ما سيركز عليه المؤتمر خلال فترة انعقاده؛ كالتقرير الوطني الثالث والرابع لاتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولين الاختياريين الملحقين بها، إضافة إلى عرض مشروع الاستراتيجية الوطنية للطفولة، وعرض حقوق الطفل في التشريعات العُمانية، وكذلك استعراض الخدمات المقدمة للطفولة بالسلطنة، وعدد من تجارب الدول الناجحة في مجال تنمية الطفولة.

مكاسب للطفل
وأضاف في كلمته بأن السلطنة حققت مكاسب عدة لمصلحة الطفل تجسَّدت في التقدم الملموس الذي عكسته مؤشرات النجاح في مجالات متعددة، إضافة إلى التزام السلطنة بمصادقيتها على اتفاقية حقوق الطفل بموجب المرسوم السلطاني رقم (54/1996)، وعلى البروتوكولين الاختياريين الملحقين بها بموجب المرسوم السلطاني رقم (41/2004)، ولترجمة هذه الاتفاقية وبرتوكولاتها تم تكوين لجنة متابعة تنفيذ اتفاقية انعكس كل ذلك إيجابًا على أوضاع الأطفال بشكل عام.
وبعدها؛ ألقى سعادة عقيل أحمد الجاسم مدير عام المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل ووزراء الشؤون الاجتماعية لدول مجلس التعاون الخليجي كلمة "المكتب التنفيذي"، والتي قال فيها: إن الاهتمام بالطفولة وقضاياها يشكل أولوية كبرى من أولويات التنمية انطلاقاً من أحكام الشريعة السمحاء وتعاليم الدين الإسلامي ومقاصده وغاياته الكبرى التي تجد ترجمتها في الثقافة العربية وقيمها وممارساتها وهويتها، وانطلاقاً من هذه المبادئ فقد بادرت سلطنة عُمان بالتوقيع على اتفاقية حقوق الطفل عام 1996م الصادرة عن الأمم المتحدة.

أبرز عناصر الاستراتيجية
وعن دور المنظمات والقمم العالمية، فقد أوضح مدير عام المكتب التنفيذي في كلمته بأنها تتوافق لحماية الطفولة والمؤتمرات والمواثيق العربية والخليجية ليس فقط على حماية الطفولة وضمان حقوقها الأساسية، بل أيضاً على مبدأ النداء الاول للطفولة في مختلف الأوقات والأزمنة؛ سواء في أوقات السلم أو الحرب وتقلبات السياسة والاقتصاد، وكون الطفولة تمثل أحد أبرز العناصر الاستراتيجية في بناء المستقبل، إلا أن أهمية هذا العنصر تفوق ما عداها في الخطورة والإلحاح، باعتبارها قوة نماء حتمي كالزمن لا يمكن تأجيله.

مسؤولية وطنية
وأشار الجاسم في معرض كلمته إلى أن رعاية الطفولة قضية لا يمكن تفويضها مثلما يمكن أن يحدث لمختلف مشاريع البناء، وأنها مسؤولية وطنية غير قابلة للتفويض، وإلا فإن إيكال أمر رعاية الطفولة إلى طرف آخر يحمل دوماً خطر عدم ضمانة المصالح الوطنية المستقبلية، ولا يخفى على أحد أن دول مجلس التعاون قد قطعت أشواطا في رعاية الطفولة وتلبية حقوقها، وتميَّزت بدرجة متقدمة من العمق والشمولية منذ أن صادقت على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل؛ حيث تمثل الطفولة أولوية متقدمة على خارطة سياسات وبرامج الرعاية والرفاه الاجتماعي.
وختم سعادة عقيل أحمد الجاسم مدير عام المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل ووزراء الشؤون الاجتماعية لدول مجلس التعاون الخليجي، كلمته؛ بالتأكيد على أن هذا المؤتمر هو ترجمة أمينة لنهج السياسة العُمانية الثابتة في نقل قضايا الطفولة من الرعاية إلى التمكين، وبناء الاقتدار المعرفي والعلمي والاجتماعي، وتأسيسه على أساس حقوقي يتمثل في مشروع قانون حقوق الطفل العُماني، والذي من المؤمل أن تتم المصادقة عليه في الأيام القليلة المقبلة إن شاء الله.

مبادرة متميِّزة
وعقب ذلك، ألقى هادي محمد عبدالعليم أحمد، كلمة إدارة الأسرة والطفولة بجامعة الدول العربية؛ حيث قال فيها: إن انعقاد مؤتمر الطفولة الأول يُشكل مبادرة متميزة للسلطنة لتقييم أوضاع حقوق الطفل، ووضع ملامح التوجهات المستقبلية للارتقاء بها، وهو تقليد متميز يمكن تعميمه على الدول الأعضاء في الجامعة، فهو يعكس مدى اهتمام الحكومة والمجتمع العُماني بالطفل، كما أنه يتوافق مع توجيهات لجنة حقوق الطفل بمناقشة التقارير الدورية في مؤتمرات وطنية موسعة.
وأشاد في كلمته بما بذلته السلطنة من جهود على الصعيد التربوي، وعلى نحو خاص برامج تحسين جودة التعليم وإدماج مفاهيم حقوق الانسان والطفل والتربية من أجل السلام في المناهج الدراسية العُمانية، إلى جانب تنفيذ البرامج الحديثة لمرحلة الطفولة المبكرة والتعليم قبل المدرسي، أما على صعيد التنمية الصحية، فقد حققت السلطنة إنجازات مهمة تشمل الخدمات الصحية المقدمة للأطفال من رعاية وقائية وعلاجية وتأهيلية؛ من خلال شبكة مؤسسات الرعاية الأولية الصحية الداعمة للمستشفيات.

أول صك دولي
وتلا ذلك، إلقاء كلمة منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، من قبل سلوف رامادوسون المسؤول المؤقت لمكتب المنظمة بمسقط، والذي قال: إذا تلقى الأطفال اهتمام أفضل في بداية السنوات الأولى من حياتهم؛ فإنهم سينمون بشكل صحي، وإن اتفاقية حقوق الطفل هي أول صك دولي ملزم قانونًا يضم مجموعة كاملة من حقوق الإنسان المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية للأطفال، وإن المادتين الرابعة والخامسة والبروتوكولين الاختياريين تحدد حقوق الإنسان الأساسية.. مضيفا بأن الأطفال في كل مكان لهم الحق في البقاء، والتطور والنمو، والحماية من التأثيرات الضارة والإساءة والاستغلال، والمشاركة الكاملة في الحياة الأسرية والثقافية والاجتماعية.

توثيق جهود السلطنة
وأشار سلوف في كلمته إلى أن حكومة السلطنة حققت منذ أن صادقت على اتفاقية حقوق الطفل في عام 1996 العديد من الإنجازات المتعلقة بقضايا الأطفال، وسوف يساعد هذا المؤتمر في زيادة ضمان توثيق جهود السلطنة في مجال الطفولة، وتعزيز الجهود التي تبذلها المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص على المشاركة بفعالية في تعزيز حقوق الطفل، وايضا في صياغة التوجهات الاستراتيجية الوطنية للطفولة.
وبعد ذلك، استعرض الدكتور حاتم قطران نائب رئيس لجنة حقوق الطفل بمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، أوضاع الطفولة على المستوى الدولي. واختُتم حفل افتتاح المؤتمر بتقديم فقرة ترحيبية عن الطفولة من قبل طلاب مدرسة الفيصل الخاصة.
وعقب ذلك، توجَّه راعي الحفل والحضور لمشاهدة نتاج للعديد من الرسومات المعروضة من قبل طلاب مختلف المؤسسات التعليمية في السلطنة.

محور الاحتياجات والجهود
وبعدها، تطرَّق المؤتمر للمحور الأول، وعنوانه "الاحتياجات والجهود المقدَّمة للطفل في السلطنة"؛ وذلك من خلال طرح 7 أوراق عمل، بواقع 3 أوراق عمل اشتملت عليها الجلسة الأولى، و4 أوراق عمل تضمنتها الجلسة الثانية للمؤتمر.. وفي الجلسة الأولى، قدَّم الدكتور يحيى بن محمد الهنائي مدير عام التنمية الأسرية بوزارة التنمية الاجتماعية، ورقة العمل الأولى؛ بعنوان: "خدمات وزارة التنمية الاجتماعية في مجال الطفولة". وفيها تطرق للحديث عن جهود الوزارة للارتقاء بخدمات الطفولة في السلطنة من خلال خمس محاور؛ في المحور الأول تناول حقوق الطفل من الاهتمام المحلي والوطني إلى الاهتمام الدولي، وذلك بعرض التطور الذي شهده العصر في الانتقال إلى مفهوم حقوق الإنسان كرؤية مركزية، وتحديد مبدأ السلطنة تجاه حقوق الطفل والإنسان الذي تستمد أبعاده من العقيدة الاسلامية السمحاء والثقافة العربية المنفتحة والقيم والتقاليد الوطنية العُمانية التي تجسد التماسك الأسري والاجتماعي.

برامجها الموجَّهة للطفل
أما المحور الثاني من ورقة الدكتور الهنائي، فقد تناول الحديث عن الطفل في المجتمع العُماني؛ من حيث حجم الأطفال من التركيبة السكانية، والتي تمثل فئة الأطفال فيه حوالي 42.7% أي أكثر من خمسي السكان المقيمين، إلى جانب توزيع نسب الأطفال وفقا للنوع والسن والمحافظات. وفي المحور الثالث عرَّج مدير عام التنمية الأسرية على مجالات عمل الوزارة وبرامجها القطاعية الموجهة للطفل؛ من خلال برامج التنمية الاجتماعية، والتي تركزت في مجالي حقوق الطفل والتدابير والإجراءات الموجهة للطفل في التنمية الاجتماعية، أو برامج الحماية الاجتماعية والتي تم تنفيذها؛ من خلال عدد من البرامج كالضمان الاجتماعي، والاشخاص ذوي الاعاقة، وتأهيل الأحداث الجانحين وغيرها.

تحديات
وتحدث الدكتور يحيى الهنائي في المحور الرابع من ورقته عن بعض التحديات التي تواجه الجهود المقدَّمة للطفولة في مجالات العمل الاجتماعي إجمالاً بما فيها رسم السياسات الاجتماعية القطاعية واستراتيجية العمل الاجتماعي، والبنية الهيكلية للوزارة وتنمية الكوادر والموارد البشرية، وآليات تنفيذ البرامج الاجتماعية، وزيادة معدلات بعض المشكلات الاجتماعية.
وفي المحور الخامس، قدَّم الدكتور بعض المقترحات والرؤى في مجال تنمية الموارد البشرية العاملة في مجال التنمية الاجتماعية بشكل عام ومجالات الطفولة بشكل خاص، وأهمية التعاون والتنسيق مع الوزارات والوحدات الحكومية وغير الحكومية، والهيئات التطوعية المعنية بقضايا الطفولة لتعظيم الجهود المبذولة في اطار التنمية الشاملة.

الخدمات الصحية
وبعد ذلك، قدمت الدكتورة جمانة بنت أحمد العبدوانية رئيسة قسم صحة الطفل بدائرة الأسرة والمجتمع بوزارة الصحة، ورقة العمل الثانية؛ وعنوانها: "خدمات وزارة الصحة في مجال الطفولة"، وذكرت خلالها أن المجتمع العُماني يعد مجتمعا فتيا يتميز هرمه السكاني بقاعدة عريضة وواسعة، وتبلغ نسبة الأطفال الأقل عن الثانية عشر من العمر 42.7%، بينما تصل نسبة الأطفال الاقل عن خمس سنوات من العمر إلى 13.5%؛ وذلك وفقا للتعداد السكاني عام 2010م، وقد بدأت وزارة الصحة بتنفيذ برامج نوعية للطفل اعتبارا من عام 1984م؛ وذلك ضمن إطار الخطة الوطنية لرعاية الطفولة، ومنذ ذلك الحين أصبح لصحة الطفل في عُمان سياسات وأهداف تصاغ في الخطط الخمسية المتعاقبة مبنية على أسس وأدلة علمية ودولية ذات أسلوب شمولي، وبما يتماشى مع الالتزامات الدولية في هذا المجال.
وأشارت العبدوانية في ورقتها إلى أن الخدمات الصحية المقدمة للأطفال تشمل جميع جوانب الرعاية التعزيزية والوقائية والعلاجية والتأهيلية من خلال شبكة مؤسسات الرعاية الصحية الأولية والداعمة للمستشفيات الثانوية والمرجعية، ويبدأ الاهتمام بالطفل منذ مراحل مبكرة تسبق حتى ولادته عن طريق تعزيز صحة الأم أثناء مرحلة الحمل وقبلها، وتوفير خدمات الفحص الطبي قبل الزواج والمغذيات الدقيقة اللازمة قبل الحمل والمباعدة بين الولادات، وتستمر هذه البرامج لتشمل العناية بالطفل في المنزل والمدرسة ومراكز الرعاية الصحية المختلفة، وقد انعكس ذلك على تحسن المؤشرات الحيوية.

خصائص الأطفال
ثم تناول الدكتور إبراهيم أمين القريوتي رئيس قسم طفل ما قبل المدرسة بجامعة السلطان قابوس، ورقة العمل الثالثة؛ حول: "خصائص الأطفال النفسية والتربوية والاجتماعية" الحديث عن العوامل المؤثرة في نمو الطفل والخصائص النفسية والاجتماعية؛ وذلك من خلال قوله بأن المتابع لحركة الاهتمام بمجال الطفولة خلال السنوات العشر الأخيرة قد شهدت وعيا واضحاً بأهمية الطفولة؛ حيث بدأت الدول تتنبه إلى وضع سياسات تعنى ببرامج الطفولة الشاملة، والتي تركز على الصحة والتغذية، وتطور الطفل الشامل في الجوانب المعرفية والجسمية والانفعالية والاجتماعية، وهذه الجوانب متشابكة وغير قابلة للتجزئة، وأنها على نفس القدر من الأهمية.
وحول اهتمام السلطنة بالطفولة، ذكر القريوتي في ورقته أن السلطنة شهدت منذ بداية النهضة المباركة تطورًا ملموسًا في رعاية الأطفال، فحماية الأطفال ورعايتهم في السلطنة مكفولة عبر أحكام الشريعة الاسلامية، والتوجيهات السامية لحضرة لصاحب الجلالة السلطان قابوس -حفظه ورعاه- والنظام الأساسي للدولة، وجميع القوانين الفاعلة في السلطنة مثل قانون الأحوال الشخصية، فضلا عن اتفاقية حقوق الطفل، وتمثل اهتمام السلطنة بالطفولة أيضا في إصدار المرسوم رقم (92/85) عام 1985، والخاص بإنشاء اللجنة الوطنية لرعاية الطفولة، والتي من بين مهامها: اقتراح السياسيات والخطط والتنسيق بين مختلف الجهات والمؤسسات المعينة في اطار استراتيجية وطنية لرصد الجهود المبذولة؛ من أجل تنفيذ أحكام اتفاقية حقوق الطفل، كما أن تأسيس دائرة للإرشاد والاستشارات الأسرية عام 2001 بوازرة التنمية الاجتماعية من المؤشرات التي تدل على اهتمام السلطنة بالأسرة والطفولة، بحيث تعمل الدائرة على دعم الأسرة، وتساعدها في التغلب على المشكلات التي تواجهها.

تحقيق مصالح الطفل
وختم رئيس قسم طفل ما قبل المدرسة بجامعة السلطان قابوس ورقته بالإشارة إلى أن السلطنة تعمل على حماية حقوق الانسان بشكل عام ومنها حقوق الطفل، وقد ظهر ذلك من نتائج التقرير الوطني الأول والثاني؛ حيث اقتربت السلطنة من المبادئ العامة لاتفاقية حقوق الطفل؛ فهناك جهود واضحة ومتواصلة تتعلق بالمساوة وعدم التمييز بين الذكور والإناث، والسعي نحو تحقيق مصالح الطفل الفضلى في التعليم والصحة والخدمة الاجتماعية.
ويذكر أن الجلسة الأولى قد ترأسها الدكتور محمد بن خلفان الشيدي مدير عام البرامج التعليمية بوزارة التربية والتعليم، ومقرر الجلسة محمد بن خميس الحنشي مدير تنمية مشروعات موارد الرزق بوزارة التنمية الاجتماعية.

تجربة برنامج أجفند
وفي الجلسة الثانية، تناولت الدكتورة غادة بنت منصور الدخيل خبيرة تنمية بشرية في برنامج الخليج العربي للتنمية "أجفند"، في الورقة الرابعة "تجربة برنامج أجفند في دعم قطاع الطفولة في العالم العربي"، والمتمثلة في الرؤية التنموية التي تعكس نتاج تجربته الثرية في مجال تنمية وتطوير الطفولة المبكرة، والتي تنطلق من المفهوم الشامل للتنمية الهادف إلى خلق بيئة تمكين حاضنه للطفل من خلال تهيئة مجموعة الظروف والمؤثرات الخارجية والداخلية المناسبة؛ لتوسيع خياراته من بدء تكوينه كجنين لحين وصوله لمرحلة النضج؛ وذلك لضمان نموه وتطوره؛ ليتمكن من الحصول على كافة حقوقه، ويكون قادراً على استثمار كافة القدرات.
كما استعرضت الدكتورة الدخيل المقاربات التي اعتمدها الأجفند في تناوله لقضايا الطفولة بمراحلها المختلفة، وفي إطار مسئوليته التنموية والمجتمعية، والتي كان ولا يزال لها النصيب الأوفر في القطاعات التنموية التي يقوم أجفند بتمويل مشروعاتها: "التعليم، والصحة، ومكافحة الفقر"، كما تطرقت إلى المبادرات والمشروعات الكبرى الموجهة للطفل التي يتبناها الأجفند، ويعمل على بناء شراكات تنموية في سبيل إنجازها مثل مشروع تنمية الطفولة المبكرة، الذي انطلق من المملكة العربية السعودية، وأدى نجاحه إلى توسيعه وتعميمه عربيا، كما ركزت الورقة على دور "الأجفند" في تشجيع الدول العربية على تبني استراتيجيات وطنية لتنمية الطفولة المبكرة.
كما تناولت الدكتورة غادة الدخيل السياسات والتشريعات الداعمة لتوفير خدمات الطفولة المبكرة من منظور حقوقي، والتحاور حول أهمية هذه المرحلة في وضع الأسس لبناء المستقبل على مستوى الوطن والمواطن، وإحداث تطوير في التشريعات ليكون إضافة حقيقة لصالح الطفل والمجتمع.
وأكدت -في ختام ورقتها- على أن هناك تحديات وعقبات كبيرة، وفي الوقت ذاته هناك فرص واعدة لتحقيق هذه الرؤية، إضافة إلى أهمية تكاتف الجهود وحشد الموارد اللازمة لتوفير بيئة إيجابية وآمنة.

برامج الأطفال الإعلامية
وركزت ورقة العمل الخامسة على "برامج الأطفال في وسائل الإعلام العُمانية"، والتي قدَّمها حسين بن رضا اللواتي رئيس قسم الإجراءات القانونية بدائرة المطبوعات والنشر بوزارة الإعلام، على أن البرامج الموجهة للأطفال في وسائل الإعلام المختلفة تعتبر أداة فاعلة في بناء شخصية الطفل، حيث تعمل على إكسابه سلوكيات وقيم معينة تؤثر بشكل كبير في حياته المستقبلية.
وعليه، أدرك القائمون على وسائل الإعلام في السلطنة الدور المؤثر للإعلام في حياة الطفل؛ فإلى جانب الدور الذي تقوم به الأسرة والمدرسة والمسجد في تنشئة الأطفال تساهم وسائل الإعلام العُمانية بما تقدمه من مواد وبرامج في الصحافة والإذاعة والتليفزيون بدور فاعل في التنشئة السليمة للطفل، وذلك بما تحمله هذه البرامج من قيم وسلوكيات إيجابية تعود بالنفع على الطفل والأسرة معا، كما أن إلقاء الضوء على ما تقدمه وسائل الإعلام المختلفة في السلطنة (الحكومية منها والخاصة).
وقدَّم الدكتور خميس بن سالم الرحبي مشرف تربية خاصة بوزارة التربية والتعليم الورقة السادسة؛ بعنوان: "الخدمات التعليمية التي تقدمها وزارة التربية والتعليم للطفولة"، كمفاهيم حقوق الطفل والإنسان في المناهج الدراسية العُمانية، وإعداد وتأليف منهج وطني لمرحلة رياض الأطفال، وتقييم أداء المدارس، ورياض الأطفال، والمشاريع التي نفذت في مجال التعليم قبل المدرسي "رياض الأطفال"، والأنشطة التربوية، والخدمات التعليمية المقدمة لأطفال ذوي الإعاقة، والخدمات التعليمية التي تقدمها الوزارة بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف".

خدمات الشرطة
واختتمت أوراق عمل المحور الأول بورقة عمل عن "خدمات الشرطة لهذه الفئة"، والتي قدمتها الرائد بشارة بنت عيد العبيدلية من شرطة عُمان السلطانية؛ حيث بينت أن جنوح الأحداث في العالم أجمع يشكل ظاهرة خطيرة، وتمثل تهديداً متنامياً لأمن المجتمع، واستقراره، وخططه التنموية، وبنائه الأسري بصفة خاصة، وهذه الظاهرة ليست جديدة وليست مرتبطة بالمجتمعات المتخلفة دون غيرها، ولكن تخلف المجتمع وأزماته يعمِّقان من هذه الظاهرة، وقد يعطيانها أبعاداً أكثر خطورة، وبالتالي تساهم في اتساع وتعميق جنوح الأحداث وهو ما يزيد بدوره من تخلف المجتمع وتعميق أزماته.
ولعل ما يزيد الأمر خطورة وأهمية كون المجتمع العربي مجتمع فتي إذ يبلغ نسبة من هم دون الـ15 عامًا أكثر من 38% من نسبة السكان، وركزت الورقة على أسباب الاهتمام بمشكلة الجنوح والانحراف لدى الأحداث، إضافة إلى عوامل جنوح وانحراف الأحداث، والطرق الوقائية للجنوح والانحراف لدى الأحداث، ودور وحدة شرطة الأحداث كوقاية وعلاج للجانحين، والأساليب المتبعة لإصلاح الجانحين بوحدة الاحداث ونصائح موجهة للمجتمع.
وقد ترأس هذه الجلسة طاهرة بنت عبد الخالق اللواتية -خبيرة إعلامية بالهيئة العامة للإذاعة والتليفزيون- ومقرر الجلسة حامد بن عوض صواخرون مدير دائرة التنمية الأسرية بالمديرية العامة للتنمية الاجتماعية بظفار.