الإعلان

موناكو.. قوة تجددت

حسين بن علي الغافري

(من قال إنّ المال لا يمكنه شراء السعادة، فهو ببساطة لم يعرف أين عليه أن يتسوق). مقولة قرأتها مُنذ فترة تذكرت فيها كيف إنّ أموال الملياردير الروسي (ديمتري ريبولوفليف) فعلاً جلبت السعادة في إمارة موناكو الفرنسية ولفريقها ومُشجعي النادي تحديداً. ريبولوفليف مالك نادي موناكو الفرنسي الذي وضع ميزانية تقدر بــ 300 مليون يورو للتعاقدات هذا الصيف فقط !.

الأموال التي تنفق على اللاعبين أصبحت لاحدود لها الآن مع الملياردير الروسي. هو ليس بالشخص الجديد أو الوحيد في العالم الذي يضخ أمواله استثمارياً في نادي رياضي كروي. سبقه ابن بلده مالك نادي تشيلسي الإنكليزي. وكذلك الأموال الاستثمارية القطرية في نادي البي أس جي الفرنسي. حيث أصبحت الأندية الرياضية -الكروية تحديداً- ملاذًا للكثير والكثير من رجال الأعمال للاستثمار في تجارة تُدر الربح والعائد الجيد أو ربما أصبحت نوعًا من أنواع الشهرة التي يسعى لها ويبحث عنها هؤلاء الأثرياء بأموالهم.. ولكنها بكل تأكيد تُضخم بورصة اللاعبين في سوق الانتقالات حول العالم. فأصبحت القيمة المادية غير المعقولة هي المُسيطرة على هذا السوق. أجبرت الأندية ذات الدخل البسيط على تجنب دخوله رغماً عن أنفها.. حيث لا ناقة لها فيه ولا جمل. مما أحدثت – وستُحّدث مستقبلاً- فوارق كبيرة وكبيرة جداً من جميع النواحي. ولنا في برشلونة وريال مدريد في الليجا الإسبانية أكبر مِثال على ذلك. العملاقان الإسبانيان يُغردان خارج السرب محلياً في السنوات القليلة الماضية. الأمر الذي أراه سيكون مستقبلاً في فرنسا مع موناكو وباريس سان جيرمان.

نادي موناكو صاحب الصولات والجولات المحلية والقارية سابقاً والذي أثقلته الديون والسيولة المادية إلى أن عصفت به الأوضاع المتردية التي يعانيها إلى دوري الدرجة الفرنسية الثانية بعد تراجعه الشديد. لكن الملياردير الروسي ديمتري ريبولوفليف أنتشله من الضياع وها هو يعود لدوري الأضواء مرة أُخرى ويعّد العدة لإعادة أمجاد موناكو في السنوات المُقبلة. حيث يبدأ رحلة العودة في إثبات مكانة متقدمة في الدوري الفرنسي العام القادم. بعدها يبدأ طموح دوري الأبطال الأوروبي في العام الذي يعقبه.
مرحلة العودة الأولى لموناكو تبدأ في المنافسة على لقب الدوري الفرنسي.. منافسة قوية ستكون بينه وبين - الباريسيين خُصوصاً- الذي يملكه رئيس مجموعة قنوات الجزيرة الرياضية ومالك شركات قطر للاستثمار؛ ناصر الخليفي. هذان الشخصان – أقصد الخليفي وريبولوفليف- الوحيدان اللذان يغردان خارج سرب أندية فرنسا بأموالهما حالياً واللذان جعلا التنافس في استقطاب أبرز النجوم مشتعل ثنائياً وبأسعار خيالية لن يقدر عليها غيرهما في الوقت الراهن.

رحلة جلب النجوم العالمية لم تدم طويلاً مع ريبولوفليف. ففي بداية افتتاح سوق انتقالات اللاعبين تعاقد الفريق مع ثنائي نادى بورتو البرتغالي وهم الجناح الكولومبى جيمس رودريجز، ولاعب الوسط البرتغالى جواو موتينيو بشكل رسمى بصفقة تقدر بـ 70 مليون يورو، وكذلك الإنتهاء من جلب المُخضرم ريكالدو كارفالهو مدافع الفريق الملكي ريال مدريد. وكذلك لربما يتم إستقطاب حارس نادي برشلونة الإسباني (فيكتور فالديز) والذي أعلنها صراحة عن نواياه بتجديد الأجواء خارج إسبانيا هذا الصيف أو بشكل حر الصيف القادم عندما ينتهي عقده مع فريقه الحالي. كذلك تتردد أخبار عن نية ضم ثنائي ميلان الغاني (بواتينغ) والفرعون الإيطالي ذو الأصول المصرية (سفيان الشعرواي). أيضاً هناك أخبار من العاصمة الأسبانية مدريد تقول إن البرتغالي ظهير أيسر الريال (فابيو كوينتروا) بات قريب من إنضمامه لفريق إمارة موناكو. وغيرهم الكثير ممن تكثر حولهم الأخبار عن إقتراب أسمائهم من فلك أموال مالك نادي موناكو.
يُعدّ النجم الكولومبي (رادميل فالكاو) أبرز صفقات موناكو حتى الآن حيث أنه قاد الفريق الإسبانى أتلتيكو مدريد في 91 مباراة أحرز خلالها 70 هدفاً وكان فالكاو حقق مع فريقه السابق أتليتكو مدريد كأس الدورى الأوروبى عام 2011 و كأس السوبر الأوروبى لعام 2012 وإختتم مشواره بكأس ملك إسبانيا من الخصم الأقوى في عاصمة إسبانيا الفريق الملكي ريال مدريد. فالكاو الذي حل ثالث هدافي الدورى الإسباني لهذا العام بعد الأسطورة الأرجنتينة ميسى والنجم الكبير البرتغالي رونالدو، حيث وقع على 28 هدفاً فى الليجا الإسبانية. كذلك تعاقد موناكو منذ يومين مع الفرنسي (اريك أبيدال) قادماً من برشلونة الإسباني بصفقة انتقال مجانية بعد إنتهاء عقده مع النادي الكتلوني الموسم الماضي.

قصة إثارة مُنتظرة ستكون العام القادم في الدوري الفرنسي بعودة موناكو لمصاف دوري الأضواء. قصة يسعى فيها الفريق لأن يعيد هيبته المفقودة محلياً.. بعدها سيدخل المُنافسة على العودة القارية.

ختاماً سأعترف بأنّ الأموال في كُرة القدم خاصةً أصبحت تجلب السعادة والنجوم الكروية ذات الشهرة الواسعة عالمياً؛ إذا ما قوبلت بعمل إداري وفني مُحترف وطموح يبني الخطوات الصحيحة لأعلى شيئاً فشيئاً. مثل ما حصل مع موناكو الآن، فقد حصل المُهم (وهو السيولة المادية)، وبقى الأهم.. وهي النتائج والبطولات والمتعة الكروية التي ينتظرها عُشاق الفريق وسينتظرها ديمتري ريبولوفليف.. ولننتظرها نحن متابعو وعشاق المستديرة؛ فلا أظن أنها ستتأخر.

عنوان البريد الإلكترونى هذا محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تفعيل الجافا لتتمكن من رؤيته