الإعلان

الفرق بين النظام الأساسي والقانون واللائحة







محمد بن خلف الهنائي
-
باحث قانوني
-
يعتبر النظام الأساسي للدولة (الكتاب الأبيض) في سلطنة عمان هو المرجع الأصيل الذي تنبثق منه القوانين والتشريعات، وهو المادة المكونة لمختلف القوانين والأنظمة باختلاف مواضيعها والتي يجب أن تتوافق مع مواد النظام لكي تتصف بالشرعية. وتتعدد التسميات لهذا النظام في معظم دول العالم فنحن في عمان نطلق عليه النظام الأساسي وفي دول أخرى يعرف بالدستور. وبطبيعة الحال فإنّ تشابه الأسماء لا يعني بأي حال من الأحوال التشابه في نصوص النظام بل إنّ لكل دولة نصوصا دستورية خاصة بها تختلف عن الدول الأخرى وإن اتفقت في بعضها. ويحدد النظام الأساسي نظام الحكم، وسلطاتها الثلاث وعلاقة الحاكم بالمحكومين والعلاقة المنظمة بين السلطات الثلاث، كل ذلك يأتي عبر مجموعة من المبادئ الأساسية والعامة التي تعد مرجعا أصيلا لجميع القوانين واللوائح. وبناء على ذلك فإن النظام الأساسي يحدد ويرسم السياسات العامة للدولة سواء الداخلية والخارجية ويضع إطاراً لجميع الأعمال التي تقوم بها السلطات الثلاث في الدولة وهي السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية. ولكل سلطة من هذه السلطات الثلاث واجباتها المنوطة بها حيث تقوم السلطة التشريعية بتشريع القوانين، وتقوم السلطة التنفيذية بتنفيذ هذه القوانين، ومن ثم تقوم السلطة القضائية بالفصل في المنازعات التي تنشأ نتيجة مخالفة هذه القوانين.
أمّا عن القانون فإنّه يستمد نصوصه من النظام الأساسي للدولة ويختلف باختلاف الغرض الذي شرع من أجله، فهناك القانون الجزائي، والقانون التجاري، وقانون الشركات، وقانون الأحوال الشخصية...الخ، وعليه فإنّ النصوص القانونية يجب أن تأتي موافقة لنصوص ومواد النظام الأساسي ولا تخالفها حتى تكتسب صفة الشرعية بحيث لا يصطدم القانون بالنظام ويحدث ما يسمى بالمخالفة الدستورية أو عدم دستورية القانون. ومن هنا يستمد النظام الأساسي قوته فهو في مرتبة أعلى من القانون.
ثم تأتي بعد القانون اللوائح وتأتي مفصلة وشارحة لمواد القانون، ويجب ألا تتعارض معه وتنقسم إلى أنواع:
1- اللوائح التنفيذية:
 التي تصدرها السلطة التنفيذية وتأتي تنفيذا وتفصيلا لقانون معين ومثال ذلك اللوائح التنفيذية للوزارات والهيئات الإدارية.
2- اللوائح التنظيمية:
والتي تصدر من الهيئات والشركات وتهدف إلى تنظيم العمل داخل هذه المؤسسة وتطبق فيها دون غيرها وتعرف أحيانا بالهيكل التنظيمي للمؤسسة.
3- لوائح الضبط:
وتصدر من السلطة التنفيذية وتأتي من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار والراحة والصحة والسكينة العامة.
وفي هذا الصدد فإنني أضم صوتي إلى الأصوات المطالبة بضرورة إنشاء محكمة قضاء دستوري تكون مهمتها النظر في دستورية القوانين، وعدم مخالفتها للنظام الأساسي للدولة، وذلك من أجل مواكبة التطور الحثيث في القوانين والتشريعات الحديثة ومن أجل الوصول إلى تشريعات تحفظ للمواطن حقه وكرامته.
**وخلاصة القول فإنّه عندما يتم وضع القانون فإنّه يراعى فيه عدم تعارضه مع النظام الأساسي للدولة، وكذلك القول عند وضع اللوائح التنفيذية يجب ألا تتعارض ونصوص القانون وكل هذا يأتي مراعاة للترتيب من حيث القوة التشريعية، وحيث لا يمكن أن يعلو القانون على الدستور ولا يمكن أن تعلو اللوائح على القانون فيأتي النظام الأساسي على رأس الهرم القانوني ثمّ يتبعه القانو، وأخيرًا تأتي اللوائح بأنواعها.